الشوكاني
351
نيل الأوطار
وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية . قال الحافظ بعد أن قال إن إسناده جيد له شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات . قال : ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول ، وكانت قصته هذه الثانية متراخية عن الأولى ، وأذن صلى الله عليه وآله وسلم في قتله بعد أن منع لزوال علة المنع وهي التآلف ، وكأنه استغنى عنه بعد انتشار الاسلام ، كما نهى عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الاسلام قبل ذلك ، وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل المصلين ، وحملا الامر هنا على قيد أن يكون لا يصلي ، فلذلك عللا عدم القتل بوجود الصلاة أو غلبا جانب النهي . ( وفي أحاديث ) الباب دليل على مشروعية الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الامام ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد له لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : فإذا خرجوا فاقتلوهم . وقد حكى الطبري الاجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده ، وقد اختلف أهل العلم في تكفير الخوارج ، وقد صرح بالكفر القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال : الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يمرقون من الدين ولقوله : لأقتلنهم قتل عاد . وفي لفظ : ثمود وكل منهما إنما هلك بالكفر . ولقوله : هم شر الخلق ولا يوصف بذلك إلا الكفار . ولقوله : إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم ، وممن جنح إلى ذلك من المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه : احتج من كفر الخوارج وغلا الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شهادته لهم بالجنة قال : وهو عندي احتجاج صحيح . قال : واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا وفيه نظر ، لأنا نعلم تزكية من كفروه علما قطعيا إلى حين موته ، وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم ، ويؤيده حديث من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما . وفي لفظ لمسلم : من رمى مسلما بالكفر أو قال يا عدو الله إلا حاد عليه قال : وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم ، فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر الشارع وهو